فوزي آل سيف

172

نساء حول أهل البيت

حول الإمام الهادي عليه السلام مستنطقة إياه عن علم النبوة، ومستلهمة منه أسرار الإمامة، مما دعى أحد عملاء الحكم العباسي أن يكتب للخليفة: (إن كان لك بالمدينة حاجة فأخرج منها علي بن محمد)، وبالفعل فقد استدعي الإمام إلى سامراء مركز الخلافة، حيث يكون تحت المراقبة والنظر. فيما كان الحكام سادرين قي أهوائهم، كانت حركات الانحراف الفكري تنشأ وتنشط في الأمة، وكان من أبرزها حركات الغلو، ولأن الإمام هو حافظ شريعة جده فقد تصدى لفكر الغلو، ولأشخاص الغلاة . على الأصعدة الثلاثة الفكري، والاجتماعي، ووصلت المسألة إلى حد القيام باغتيال زعماء الفكر المغالي. كان المتوكل- الذي يسمونه (محي السنة)!! يطلب من الجلاوزة إحضاره، وأحياناً في نصف الليل، وبينما الإمام يصلي نوافله الليلية يرى الجلاوزة قد تسلقوا عليه الجدار، لكي يبحثوا عن (الأسلحة والأموال) كما يزعمون، ويحضرون الإمام من مصلاه إلى مجلس المتوكل حيث مائدة الخمر، ويطلب منه المتوكل الشرب فيأبى ويلقي عليه شعر وعظ، وتذكير بالموت. لم يكن الخلفاء العباسيون ينظرون بعين الارتياح لوجود الأئمة عليهم السلام إذ أن الخلفاء وإن كانوا أمراء الأجسام إلاّ أن الأئمة كانوا حكام القلوب، لذلك كان الخلفاء يسعون دائماً لاغتيال الأئمة، ولعلك بهذا تجد السبب في أن الأئمة في هذه الفترات كانوا يقضون نحبهم وهم في عز الشباب.. وهكذا قضى الإمام الهادي وعمره اثنان وأربعون سنة.. ودفن في سامراء.